النووي
396
روضة الطالبين
سكنى مثلها ، فإن لم يكن كذلك ، فعلى الزوج تخليتها للمعتدة ، والانتقال عنها ثم المساكنة ، وإن جازت بسبب المحرم ، فالكراهة باقية ، لأنه لا يؤمن النظر . الموضع الثاني : إذا كان في الدار حجرة ، فأراد أن يسكن أحدهما ويسكنها الأخرى ، فإن كانت مرافق الحجرة كالمطبخ والمستراح ، والبئر ، والمصعد إلى السطح في الدار ، لم يجز إلا بشرط المحرم ، وإن كانت المرافق في الحجرة ، جاز ، كالحجرتين والدارين المتجاورتين وحكم السفلي والعلوي ، حكم الدار والحجرة ، ثم ذكر البغوي والمتولي وغيرهما ، أنه يشترط أن لا يكون ممر إحداهما على الأخرى ، ويغلق الباب بينهما أو يسد ، وهذا حسن . ويؤيده ما ذكره الأئمة أنه لو كانت الدار واسعة ولم يكن فيها إلا بيت والباقي صفف ، لم يجز أن يساكنها وإن كان معها محرم ، لأنها لا تتميز من المسكن بموضع ، فإن قال : أنا أبني بيني وبينها حائلا ، وكان الذي يبقى لها سكنى مثلها ، فله ذلك ، ثم إن جعل باب ما يسكنه خارجا عن مسكنها ، فلا حاجة إلى محرم ، وإن جعله في مسكنها ، لم يجز أن يسكنه إلا بشرط المحرم أو من في معناه ، وقيل : لا يشترط اختلاف الممر ، بل يكفي أن يغلق على الحجرة باب . ولو كانا في بيتين من دار كبيرة ، وانفرد كل بباب يغلق ، جاز على الأصح كبيتين من خان . فصل إذا كانت معتدة بالأقراء أو الحمل ، لم يصح بيع المسكن الذي يستحق فيه السكنى ، سواء كان لها عادة مستقيمة في الأقراء والحمل ، أم لا . وإن كانت تعتد بالأشهر ، ففي صحة بيعه قولان ، كالدار المستأجرة ، وقيل : لا يصح قطعا ، ويجري الطريقان سواء كانت تتوقع مجئ الحيض في أثناء الشهر ، بأن كانت بنت تسع سنين فصاعدا ولم تحض ، أو لا تتوقعه كالآيسة ، وبنت سبع سنين . وقيل : لا يصح البيع في الصورة الأولى قطعا ، فإن جوزنا البيع ، فحاضت وانتقلت إلى الأقراء ، خرج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة بعد البيع فيما لا